النووي
263
المجموع
كالوديعة ، وإن حضر بعد ما ملكها فإن كانت باقية وجب ردها ، وإن كانت تالفة وجب عليه بدلها ، وقال الكرابيسي : لا يلزمه ردها ولا ضمان بدلها لأنه مال لا يعرف له مالك : فإذا ملكه لم يلزمه رده ولا ضمان بدله كالركاز ، والمذهب الأول ، لما روى أبو سعيد الخدري أن عليا كرم الله وجهه وجد دينارا فجاء صاحبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أده قال على : قد أكلته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا جاءنا شئ أديناه ) ويخالف الركاز فإنه مال لكافر لا حرمة له ، وهذا مال مسلم ، ولهذا لا يلزمه تعريف الركاز ، ويلزمه تعريف اللقطة ، فإن كانت العين باقية فقال الملتقط : أنا أعطيك البدل ، لم يجبر المالك على قبوله ، لأنه يمكنه الرجوع إلى عين ماله ، فلا يجبر على قبول البدل ، وإن حضر وقد باعها الملتقط وبينهما خيار ففيه وجهان . ( أحدهما ) يفسخ البيع ، ويأخذ لأنه يستحق العين والعين باقية . ( والثاني ) لا يجوز له أن يفسخ ، لان الفسخ حق للعاقد ، فلا يجوز لغيره من غير إذنه ، وإن حضر وقد زادت العين ، فإن كانت زيادة متصلة رجع فيها مع الزيادة ، وإن كانت زيادة منفصلة رجع فيها دون الزيادة ، لأنه فسخ ملك فاختلفت فيه الزيادة المتصلة والمنفصلة كالرد بالعيب ( الشرح ) الأحاديث المذكورة في هذين الفصلين سبق استيفاء الكلام عليها في الفصل قبلهما . أما الأحكام : فقد قال الشافعي رضي الله عنه : ويأكل اللقطة الغنى والفقير ومن تحل له الصدقة وتحرم عليه . وهذا كما قال : يجوز لواجد اللقطة بعد تعريفها حولا أن يتملكها ويأكلها غنيا كان أو فقيرا . وقال أبو حنيفة : يجوز ذلك إن كان فقيرا ، ولا يجوز إن كان غنيا أن يتملكها ، ويكون مخيرا بين أمرين : إما أن تكون في يده أمانة لصاحبها أبدا كالوديعة ، وإما أن يتصدق بها ، فان جاء صاحبها وأمضى صدقته فله ثوابها ولا غرم على الواجد ، وإن لم يمض الصدقة فثوابها للواجد وعليه غرمها استدلالا بما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : فان جاء صاحبنا وإلا تصدق بها ، وهو حديث في إسناده عمر بن عبد الله